يزيد بن محمد الأزدي

370

تاريخ الموصل

ميراث من جميع الأجناس أحرار لوجه الله عز وجل ، وكل امرأة له طالق ثلاثا محرمات ، طلاق الحرج وخلع الإسلام وسائر الأديان ، والمسلمون عامة من الإجماع مما في أعناقهم من بيعته في حل وسعة ، ومما اتخذ عليهم فيها من الأيمان برآء ، لا يسعهم غيره ، وقد أحل في هذه الأيمان جيوش المسلمين وقوادهم وسراياهم وأبطالهم « 1 » ، ويسأل أهل الإسلام والبلاد ووجوه الأمصار وغيرهم ممن يصلى للقبلة في بر أو بحر أو سهل أو جبل في مشارق الأرض ومغاربها حيث كان منهم كائن ، وقلدهم توكيدها والقيام بها بأمان الله ما يكونون هم وآباؤهم وأبناؤهم وأهاليهم فيها بمنزلة واحدة ، والله عليه وعليهم بذلك راع كفيل ، وكفى بالله شهيدا » « 2 » .

--> ( 1 ) في المخطوطة : ألطامهم ، ولعلها محرفة عما أثبتناه . ( 2 ) لم أقف على نسخة هذا الأمان فيما بين يدي من مصادر التاريخ الموثقة ، وأكبر الظن أن كتاب الأمان الذي أورد المصنف نصفه منحول مزيف أو أسطورة مخترعة . وقد ذكر ابن الأثير في الكامل ( 5 / 581 ، 582 ) ، في أحداث سنة سبع وأربعين ومائة خبر موت عبد الله بن علي بن عباس فقال : وكان المنصور قد أحضر عيسى بن موسى بعد أن خلع نفسه وسلم إليه عمه عبد الله بن علي وأمره بقتله ، وقال له : إن الخلافة صائرة إليك بعد المهدى فاضرب عنقه ، وإياك أن تضعف فتنقض على أمرى الذي دبرته ، ثم مضى إلى مكة وكتب إلى عيسى من الطريق يستعلم منه ما فعل في الأمر الذي أمره ، فكتب عيسى في الجواب قد أنفذت ما أمرت به فلم يشك أنه قتله ، وكان عيسى حين أخذ عبد الله من عند المنصور دعا كاتبه يونس بن فروة وأخبره الخبر ، فقال : أراد أن تقتله ثم يقتلك ؛ لأنه أمر بقتله سرا ثم يدعيه عليك علانية فلا تقتله ولا تدفعه إليه سرا أبدا واكتم أمره ، ففعل ذلك عيسى فلما قدم المنصور وضع على أعمامه من يحركهم على الشفاعة في أخيهم عبد الله ففعلوا ، وشفعوا فشفعهم ، وقال لعيسى : إني كنت دفعت إليك عمى وعمك عبد الله ليكون في منزلك وقد كلمني عمومتك فيه وقد صفحت عنه فأتنا به ، قال : يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله فقتلته ؟ قال : ما أمرتك ، قال : بلى أمرتني ، قال : ما أمرتك إلا بحبسه وقد كذبت ، ثم قال المنصور لعمومته : إن هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم ، قالوا : فادفعه إلينا نقيده به ، فسلمه إليهم وخرجوا به إلى الرحبة واجتمع الناس وشهر الأمر وقام أحدهم ليقتله ، فقال له عيسى : أفاعل أنت ؟ قال : إي - والله - قال : ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه إليه ، فقال له : إنما أردت بقتله أن تقتلني ، هذا عمك حي سوى ، قال : ائتنا به ، فأتاه به ، قال : يدخل حتى أرى رأيي ، ثم انصرفوا . ثم أمر به فجعل في بيت أساسه ملح وأجرى الماء في أساسه فسقط عليه فمات فدفن في مقابر باب الشام ، فكان أول من دفن فيها وكان عمره اثنتين وخمسين سنة ، قيل : ركب المنصور يوما ومعه ابن عياش المنتوف ، فقال له المنصور : تعرف ثلاثة خلفاء أسماؤهم على العين ، قتلت ثلاثة خوارج مبدأ أسمائهم على العين ، قال : لا أعرف إلا ما يقول العامة : إن عليا قتل عثمان ، وكذبوا . وعبد الملك قتل عبد الرحمن بن أشعث ، وعبد الله بن الزبير قتل عمرو بن سعيد ، وعبد الله بن علي سقط عليه البيت ، فقال المنصور : إذا سقط عليه فما ذنبي أنا ، قال : ما قلت إن لك ذنبا . قوله : ابن الزبير قتل عمرو بن سعيد ليس بصحيح ، إنما قتله عبد الملك عياش بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة .